السيد محمد الحسيني الشيرازي
218
الفقه ، السلم والسلام
وقال عليه السلام لابنه محمد ابن الحنفية : » . . . فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت « « 1 » . وقال عليه السلام : » الفقر يخرس الفطن عن حجته « « 2 » . وعلى هذا تكون هذه الشريحة - عادة - غير فاعلة في المجتمع وليس لها دور يذكر في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها ، فيعتبر الإسلام هذا الأمر خسارة للمجتمع البشري لأنه جاء يحمل للناس مجموعة من المفاهيم والمبادئ من أجل سعادتهم ، ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته « « 3 » . ومن يتصف عقله ب ( النقصان ) أو ب ( المدهشة ) كيف يكون راع ومسؤول عن رعيته ؟ . 2 : الجانب النفسي وقد أدرك الإسلام أيضاً المشاكل النفسية التي تخلقها مشكلة الفقر للإنسان وخاصة إذا كان يعيش في وسط مجتمع قاس لا توجد فيه رحمة وهي تلك المجتمعات التي يغلب عليها طابع التفكير الجمعي السوقي والرأسمالي الغربي ، التي تنعدم فيها روابط الإنسانية كالرحمة والشفقة والحنان والعطف ، فهذا المجتمع ينظر للفقير بازدراء وعدم احترام ، يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام للحسن عليه السلام : » . . . يا بني الفقير حقير لا يسمع كلامه ، ولا يعرف مقامه ، لو كان الفقير صادقاً يسمونه كاذباً ، ولو كان زاهداً يسمونه جاهلًا . . . » « 4 » . وقد قال الشاعر في وصف نظرة ذلك المجتمع لمن يعاني من هذه المشكلة مترجماً حديث الإمام عليه السلام : فإن كنت ذا مالٍ فقولك صادق * وفعلك محمود وأنت محمد فإن صرت محتاجاً ففي كل حادثٍ * مقيم لك الهم المبرّح معقد
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 34 ص 348 ، وشرح نهج البلاغة : ج 19 ص 227 . ( 2 ) أعلام الدين : ص 159 ، وتحف العقول : 201 ، وروضة الواعظين : ج 2 ص 454 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 38 . ( 4 ) جامع الأخبار : ص 110 ، وبحار الأنوار : ج 69 ص 47 .